الرأي والتحليل

في الحقيقة.. ياسر زين العابدين – المحامي يكتب: بنهوى عديلًا ونرضى صعابًا

ركامُ الخرابِ يتبدّى من كلّ الأنحاء،
إنه حطامُ غزة الذي يُدمي القلوبَ ويُوجِعُها.
الحفاةُ العراةُ الجياعُ حثّوا الخُطى إليها،
في العيون عزمٌ أكيد، وبالقلوب حبٌّ كبير.
رغم انتشار رائحة الموت والخوف والتربّص،
ورغم انعدام الخدمات الضرورية للحياة،
عاد أهلُ غزة إلى أرضهم ليستظلّوا بظلّها.
هكذا بدا المشهدُ الدرامي ينبئ عن أولئك
الذين تشربوا بالوطنية وتعلّقوا بأستارها.
لم نسمع عن محاذير تكتنف العودة للديار،
ولا من يحضّ الناس على عدم العودة للأرض.
عادوا زرافاتٍ ووحدانًا، مهلّلين ومكبّرين،
مغبرّةً أرجلُهم، حامدين شاكرين ربّهم.
عادوا لإعادتها سيرتها الأولى بكل تصميم.
الوطنية تتجلّى بأبهى صورها وتداعياتها،
تشربوها كابرًا عن كابر، رضعوا من ثدييها.
أبناءُ جلدتنا كانوا على موعدٍ مع الخيانة،
لم يفرّقوا بين معارضة الحكومة والوطن.
فمن حذّروا من عدم العودة للوطن هم خونة،
ومن قالوا: فيها المرض، والموت، ولا أمن فيها،
إنهم يعزفون على وتر الكذب المفضوح،
مبتغاهم مصالحهم وأجنداتهم (الذاتية).
فالجهود تتواصل ليلَ نهار لتهيئة البلاد،
لكي تعود الحياة إلى طبيعتها ومسارها.
إنه الفرق الشاسع بين الغزاويين وبينهم،
لقد رفضوا الخروج رغم القنابل والقصف،
ورغم سقوط بناياتهم عليهم والموت قهرًا،
بقوا بأرضهم، هتفوا: سنبقى حتى الموت.
وأما خونة بلادي، قاصرو الذمم والهمم،
يصرخون: لا عودة، ولا أوبة، ولا حياة،
ولا أمن ولا أمان، يكذبون حدّ النخاع والثمالة.
هربوا منذ الطلقة الأولى بجوازاتٍ أخرى،
ناموا على مخدّات الطرب ووقع المجون،
بينما الصادقون اكتووا بنيران المليشيا،
قدّموا أرواحهم للوطن بلا منٍّ ولا أذى.
أما صعاليك صمود المتسعكين في أروقة
العمالة والخيانة والتفاهة والسفالة،
لقد صمتوا على فظائع المليشيا ووقعوا معها،
وسوّقوا أن الجيش استعمل سلاحًا كيميائيًا.
لا تُصغوا إليهم، ولا تيأسوا من روح الله،
عودوا إليها
(والله نعشق شمسها الحراقة)
(كما أننا حقًا بنهوي عديلًا ونرضى صعابًا)
تعفّروا بترابها، وتمرّغوا فيه، واستنشقوه.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى